
الثلاثاء الماضي فجأة وأنا في فناء المنزل شارع النصر سمعت أصوات اشتباكات عنيفة في مكان يتوسط إحدى المحاكم وإحدى المدارس الخاصة. ترافق صوت إطلاق الرصاص مع أصوات أخرى ، مع أصوات الطالبات وهن يصرخن وأصوات المواطنين وهم يفرون من المتقاتلين ، وكانت الحصيلة قتيل وعدد من الجرحى من الأطراف المتناحرة أمام المحكمة التي انتقلت إلى الأحياء السكنية جراء الأوضاع العسكرية والأمنية الصعبة في الحصبة خلال الفترة الماضية .
لكن الأمر الأهم ، هو حالة الفزع والخوف التي انتابت طالبات وطلاب المدرسة فيما جرى ، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن إحدى طالبات المدارس بصنعاء خطفت قبل أيام ، وعادت حالة الانفلات الأمني لتدمر نفوس السكان البسطاء !! وقبل أيام فقط من هذا الحادث روى لي – شخصياً – احد شهود العيان أن مسلحين قاموا بتصفية ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة أجرة ( تاكسي ) في جولة القيادة ، عندما توقفت السيارة في الجولة فباغتهم مسلحون بإطلاق النار على صدورهم مباشرة داخل السيارة ، ثم انسحبوا بهدوء تام دون أن يمسكهم احد أو يتحدث إليهم احد أو أن يقوم احد بإسعاف الصرعى داخل السيارة ، وبعد حديث الناس الذين تجمعوا في مكان الحادث قال سائق التاكسي انه اقل ركابه قبل أن يكونوا قتلى أو صرعى من مطار صنعاء قادمين من إحدى الرحلات الخارجية !
بالطبع المسألة ليست مجرد عملية قتل ولكنها عملية تصفية جسدية تمت في وضح النهار في قلب عاصمة عربية يفترض بأن يكون الأمن وسيادته سيد الموقف فيها ، فالأمن قبل الإيمان ، كما يقولون ! وهناك عمليات قتل تجري يومياً بالجملة في أكثر من مدينة وأكثر من محافظة فالانفلات الذي يغزو البلد شجع على تصفية الخصوم في عمليات الثأر القبلي أو غيرها ولكن يخشى من أن تتطور هذه الحالة إلى عمليات تصفيات الخصوم السياسيين ! للساسة شأنهم ولكن من حق المواطن العادي أن ينعم بحياة كريمة وآمنة وهادئة بعيداً عن مغامرات الساسة وغلمان الأجهزة مهما كانت صنوفها .
وكنت في الأسبوع الماضي وعدت بالحديث عن الوضع في تهامة ، فقد تدهور وليس ذلك بمعزل عن الوضع العام في البلاد ، لكن لتهامة خصوصية من نوع ما ، فهي دائما المظلومة من قبل كافة الأطراف . المجال لا يتسع للحديث عن الأمر ، لكنه يظل مطروحاً . خاتمة : أتواجد حالياً في المكلا ولدي قصة أو قصص غاية في الأهمية ، بالنسبة لي ، على الأقل .
كلمة أخيرة : الله .. الله باليمن
"الجمهورية"